
قراءة في رواية يسمعون حسيسها
للكاتب أيمن العتوم
بقلم/ أمير عادل
كلما قرأت أو سمعت عما يحدث للمعتقلين السياسيين في بلادنا العربية في سجون الطغاة قلت أن هذا هو أقصى درجات الساديه وأنه لا يوجد ما هو أشد قسوة من هذا وجدت أن هناك ما هو أشد قسوة.
في مصر كانت الحكايات أقل حدة من مثيلاتها من جيرانها العرب بإستثناء ما ورد عن أساليب حمزة البسيوني وفترته في إدارة السجن الحربي في عهد جمال عبد الناصر.
حتى أنه في بعض الحكايات التي سمعتها كان يذكر أن المعتقلين السياسيين وخاصةً ممن كان لهم دور قيادي في الدولة سابقاً يحظون بمعاملة مختلفة عما يحظى به غيرهم من سجناء العمليات الإجرامية فكان يسمح لهم بما هو ممنوع على غيرهم.
قبل يومين فقط من بدء الأحداث الحالية في سوريا كنت قد شرعت في قراءتي لهذه الرواية. وفي الحقيقة شعرت بنوع من المبالغة في بادئ الأمر لجذب القارئ حتى جاءت التقارير والفيديوهات من سجون ومعتقلات سوريا وشهادات المعتقلين المحررين منها فشهرت أنا الكاتب ربما كان رؤوفاً بضعف قلوبنا.
جبراً أرغمت نفسي على تكملة القراءة في هذه الرواية رغم صعوبة الأمر لشدة وقسوة ما بها من أحداث لكن الواقع القادم من سوريا على مدار الأسبوع الأخير كان أشد وأكثر قسوة.
بالكاد أجبرت نفسي على القراءة لمدة ساعة يوميا في هذه الرواية وبالكاد كنت أزيدها إلى ساعتين، ولولا أن قراءتي بها كانت لأغراض بحثية لا مجال لذكرها الآن لما أكملت القراءة.
جرعة من السادية والظلم والقهر لا يخيل لقلب بشر أنها موجودة على وجه الأرض. والأدهي أنه يتم تنفيذها من أبناء الوطن تجاه ذويهم من بني جلدتهم وليس من قِبل محتل غاصب.
ذهبت مع الكاتب وبطل روايته الدكتور إياد في رحلة مدتها سبعة عشر عاماً من العذاب والقهر والظلم في سجن تدمر.
سبعة عشر عاماً خرج بعدها شخصًا آخر ولكن نحمد الله أنه خرج فغيره كثيرين لم يكتب لهم البقاء أحياءً حتى الخروج.
لا أعلم حقيقةً أيهما أكثر حظًا من عانى كل ويلات العذاب هذه وظل على قيد الحياة كل هذه السنوات حتى خرج منه، أم من كان الله رحيمًا به فمات بعد فترة أقل من العذاب ونال أيضا المكافأة العظمى وهي الشهادة.
أدبياً تفتقر الرواية للعديد من الأركان.
لم تكن سيئة لكنها ليست على المستوى المطلوب. فأنت مثلاً تعلم بداية ونهاية الرواية قبل أن تبدأ حتى بها.
رحلة السجين دكتور إياد أسعد في سجن تدمر لمدة سبعة عشر عاماً.
أما البناء فعانى أيضا من بعض الخلل فمثلاً خضنا رحلة السبعة عشر عاماً رفقة الدكتور إياد دون أن نعلم هل كان ينتمي بالفعل لجماعة الإخوان المسلمين أم أنه كان مظلومًا. في الحالتين قد تعرض للظلم بكل تأكيد فحتى وإن كان منتمياً لهم أو حتى لو انتمى لغيرهم من الجماعات فلا يستحق هذا القدر من التعذيب ولكن كان يجب على الكاتب فقط توضيح الأمر.
أيضًا رحلة قسطنطين رفيقه في السجن. هل أسلم سرًا؟ هل ظل على المسيحية؟ إن كان مسيحيًا فمتى وكيف حفظ وأتقن القرآن تلاوةً وتجويداً حتى صار يتولى تحفيظ المساجين؟ وإن أسلم فمتى ولما لم يبح بالسر
لأحد.
وغيرها من بعض نقاط الخلل في الرواية.
أعتقد أن ما ساعد الرواية لتلقى رواجًا بين القراء وتنال أيضا إعجاب البعض هو مناقشتها لموضوع حساس يخشى الكثير من الكتاب الخوض فيه. بالإضافة لشعور العقل الجمعي العربي بنوع من القهر يجعله يتعاطف مع غيره من المقهورين أما أدبياً فهي ضعيفة إلى حد ما.






